ابن قيم الجوزية
325
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين
قال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن يزد حدثنا كهمس عن عبد الله ابن شقيق قال : قال كعب الأحبار : إن من حسن العمل سبحة الحديث ومن شر العمل التحذيف . قيل لعبد الله : ما سبحة الحديث قال : سبحان الله وبحمده في خلال الحديث قيل ما التحذيف قال : يصبح الناس بخير فيسئلون فيزعمون أنهم بشر ! [ فصل ] ومما ينافي الصبر شق الثياب عند المصيبة ولطم الوجه والضرب بأحد اليدين على الأخرى وحلق الشعر والدعاء بالويل ولهذا برئ النبي صلى الله عليه وسلم : ممن ضاق وحلق وخرق طاق ورفع صوته عند المصيبة وحلق رأسه وشق ثيابه ولا ينافيه البكاء والحزن قال الله تعالى عن يعقوب : ( وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ) قال قتادة : كظيم على الحزن فلم يقل إلا خيراً . وقال حماد بن سلمة : عن علي بن زيد يوسف بن مهران عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ما كان من العين ومن القلب فمن الله والرحمة وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان ) . وقال هشيم عن عبد الرحمن بن يحيى عن حسان بن أبي جبلة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من بث فلم يصبر ) . وقال خالد بن أبي عثمان : مات ابن لي فرآني سعيد بن جبير متقنعاً فقال : إياك والتقنيع فإنه من الاستكانة .